حسن بن زين الدين العاملي

38

معالم الدين وملاذ المجتهدين

فإنه اسم للجسم البسيط البارد الرطب بالطبع ، فيصدق على الكل وعلى أي بعض فرض منه ، فيقال : هذا البحر ماء ، ويراد بالماء مفهومه ( 1 ) الكلي ، ويقال : إنه بعض الماء ، ويراد به مجموع المياه الذي هو أحد جزئيات ذلك المفهوم . والقرآن من هذا القبيل ، فيصدق على السورة أنها قرآن وبعض من القرآن ، بالاعتبارين ( 2 ) ، على أنا نقول : إن القرآن قد وضع - بحسب الاشتراك - للمجموع الشخصي وضعا آخر ، فيصح بهذا الاعتبار أن يقال : السورة ( 3 ) بعض القرآن . إذا عرفت هذا ، فقد ظهر لك ضعف الحجتين . والتحقيق أن يقال : لا ريب في وضع هذه الألفاظ للمعاني اللغوية ، وكونها حينئذ حقائق فيها لغة ، ولم يعلم من حال الشارع إلا أنه استعملها في المعاني المذكورة . أما كون ذلك الاستعمال بطريق النقل ، أو انه غلب في زمانه واشتهر حتى أفاد بغير قرينة ، فليس بمعلوم ، لجواز الاستناد في فهم المراد منها إلى القرائن الحالية أو المقالية ، فلا يبقى لنا وثوق بالإفادة مطلقا . وبدون ذلك لا يثبت المطلوب . فالترجيح لمذهب النافين ، وإن كان المنقول من دليلهم مشاركا في الضعف لدليل المثبتين . أصل الحق أن الاشتراك واقع في لغة العرب . وقد أحاله شرذمة . وهو شاذ ضعيف لا يلتفت إليه . ثم إن القائلين بالوقوع اختلفوا في استعماله في أكثر من معنى إذا كان الجمع بين ما يستعمل فيه من المعاني ممكنا ، فجوزه قوم مطلقا ، ومنعه آخرون مطلقا ( 4 ) ، وفصل ثالث : فمنعه في المفرد وجوزه في التثنية والجمع ، ورابع : فنفاه في الاثبات وأثبته في النفي .

--> 1 - المفهوم الكلى - ب 2 - باعتبارين - ب 3 - ان السورة - ب 4 - ومنعه قوم مطلقا - ب